نشر موقع Pharma-Daily.com قائمة بأعلى الشركات المصنعة للأدوية انفاقا على البحث العلمي والتطوير خلال العام المنصرم 2012 حيث شملت القائمة أعلى 10 شركات من ناحية الانفاق مع نسب الزيادة عن الأموال التي تم إنفاقها في نفس المجال قبل ثلاثة أعوام (2009)وتبين القائمة تقدما واضحا لكل من شركتي روش Roche السويسرية حيث بلغ انفاقها على البحث العلمي والتطوير حوالي 9.3 مليار دولار أمريكي وشركة فايزر Pfizer الأمريكية التي أنفقت في ذات المجال حوالي 9.1 مليار دولار أمريكي ..
ضمت القائمة أيضا في المركز الثالث شركة ميرك Merck والتي أنفقت حوالي 8.5 مليار دولار أمريكي خلال 2012 واللافت للنظر أن هذا الرقم يحمل زيادة قيمتها 52 % عن الرقم الذي تم إنفاقه عام 2009 (5.6 مليار دولار أمريكي) وهي زيادة قياسية بالنسبة للشركة تمت في غضون 3 سنوات فقط ..
وغاب عن القائمة عملاق صناعة الأدوية الألمانية باير Bayer والتي تعتبر واحدة من أعرق شركات الأدوية في العالم كما أن الشركة الانجليزية الوحيدة في القائمة جلاكسو GSK لم يتغير رصيد انفاقها على البحث العلمي بتاتا خلال السنوات القليلة الماضية فيما يثير التساؤل حول الصورة النمطية المعتادة عن كون هاتين الشركتين هما الأكثر ريادة في تصنيع الدواء في العالم ..
بأي حال .. فإن هذه الشركات العشر:
روش - سويسرا Roche
فايزر - أمريكا Pfizer
ميرك - ألمانيا Merck
جونسون أند جونسون - أمريكا J&J
نوفارتيس - سويسرا - Novartis
سانوفي أفينتيس - فرنسا Sanofi
جلاكسو سميث كلاين - انجلترا GSK
إيلي ليللي - أمريكا Eli Lilly
أسترازانيكا - السويد & بريطانيا AstraZeneca
بريستول-مايرز سكويب - أمريكا Bristol-Mayers Squibb
قامت هذه الشركات بإنفاق ما قيمته 60.6 مليار دولار أمريكي على البحث العلمي الدوائي .. يظل هذا مبلغا مهولا وكبيرا ويعطي انطباعا بمدى تقدم وازدهار هذه الصناعة الهامة منذ الأزل ولكن يبقى التساؤل مفتوحا حول السبب من وراء كون هذه المبالغ لم تستطع لحد الآن تطوير علاجات أكثر فاعلية للملاريا والسل الرئوي والإيبولا بينما تنفق غالبيتها على تصنيع المزيد من المضادات الحيوية وعلاجات الإيدز!
وهنا نأتي للوجه المظلم والقبيح الذي تخفيه مثل هذه الأرقام المهولة والتي يتم مراعاة إنفاقها على أمراض يُراعي وجود مرضى بها قادرون على الانفاق على التكاليف العالية للأدوية لدى طرحها في الأسواق ..
مثلا .. يُنفق سنويا حوالي 15 مليار دولار من أجل إنتاج مضادات فيروسية جديدة مناسبة أكثر لتأخير موت مرضى الأيدز الذين يبلغ تعدادهم حوالي 30 مليون مصاب .. في ذات الوقت الذي يُنفق فيه 1.5 مليار دولار لإيجاد علاجات جديدة لعدوى الملاريا التي يبلغ تعداد المصابين بها أكثر من 200 مليون مصاب .. مع الأخذ بالاعتبار أن التوزيع غير العادل يكمن ليس فقط في التباين الشديد في تعداد المصابين - فكلاهما مرض فتاك ويجب المساعدة وبذل كل الجهود في القضاء عليه والحد من انتشاره - ولكن يكمن انعدام العدل في توزيع الموارد المخصصة لمحاربة كلا المرضين أن الإيدز وحسب جميع البحوث العلمية هو مرض فتاك لا يوجد لها علاج نهائي Cure يقوم بالقضاء عليه بل كل ما يُعطي للمرضى هو أدوية تخفف من حدته وتبطئ من تطوره وتأثيره على الجسم Treatment مع نهاية واحدة محتومة بالقضاء على المناعة بشكل تام والموت المحتم للمصاب به .. على العكس من الملاريا التي يمكن أن يتم انتاج أدوية شافية لها مع أخرى يمكن استخدامها للوقاية والحماية من الإصابة عند الاضطرار إلى التواجد في أماكن تنتشر فيها العدوى، فبالتالي يكون من الأولى صرف موارد أكثر على انتاج أدوية للمرض الأكثر قابلية للعلاج لكن الـ 200 مليون مصاب بالملاريا يتواجدون بالأساس في أفريقيا في أفقر بلدان العالم والتي يعتبر الكثير منها مناطق نزاع ولا يوجد الكثير من الحكومات المعنية بالانفاق على أدوية لمواطنيها مكتفين بالأدوية الحالية الضعيفة وذات الاعراض الجانبية المتعددة والسمية العالية على العكس من مرضى الايدز الذين يمتلكون القدرة على الانفاق على ادوية جديدة يعرفون أنهم لن يستفيدوا منها بشكل أو بآخر ولن تقوم بشفاء مرضهم نهائيا ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق