الأربعاء، 25 ديسمبر 2013

جلاكسو ستتوقف عن رشوة الأطباء لأنهم أصبحوا يدركون قيمة الأخلاق بشكل مفاجئ


1-


حقا؟


أجل .. لقد أعلنت أكبر شركات الأدوية البريطانية وواحدة من عمالقة التصنيع الدوائي في العالم: شركة جلاكسو سميث كلاين GSK وعن طريق رئيسها التنفيذي أندرو ويتتي Andreu Witty في تصريح نشرته النيويورك تايمز بأن شركته ستتوقف من الآن فصاعدا عن دفع الرشاوى للأطباء كجزء من عملية الترويج (أو ربما منظومة التسويق بأكملها) التي تتبعها الشركة




2-


التعرف على GSK قبل كل شيء لندرك في البداية من الذي نتحدث عنهم ..


GSK شركة بريطانية تشكلت نتيجة اندماج شركتين بريطانيتين في عام 1955، لديها انتشار عالمي ومعدل مبيعات خيالي ومعدل أرباح خيالي ومعدل انفاق على البحث العلمي والتطوير هو أيضا يوصف بالخيالي .. ويفخر موظفو GSK الذين يبلغ عددهم أكثر من مئة ألف موظف أن أدويتهم تُصرف بواسطة الصيدليات فيما معدله 1200 وصفة طبية كل دقيقة في جميع دول العالم ..


مبيعات GSK خلال عام 2012 بلغت إجمالا حوالي 26.4 مليار جنيه استرليني (3 ملايين استرليني كل ساعة) ، وانفاقها على البحث العلمي والتطوير خلال ذات العام حوالي 5.6 مليار دولار (640 ألف دولار كل ساعة) وهي تنفق الملايين أيضا (لا أملك أرقاما دقيقة بهذا الشأن) على منظومة التسويق المتكاملة التي تتبعها في تسويق منتجاتها الدوائية والصيدلانية، وجزء اساسي من هذه المنظومة هو الترويج الدوائي الذي يعتمد بشكل أساسي على الأطباء في كل مجتمع تقوم GSK بتسويق منتجاتها فيه




3-


الرشاوي التي تتحدث GSK عن ايقافها كانت عبارة عن مبالغ مالية نقدية أو هدايا عينية يتم تقديمها لأشهر الأطباء في كل دولة على حدى .. القصد هو إغراء الأطباء بكتابة الأسماء التجارية لمنتجات GSK في وصفاتهم الطبية للمرضى عوضا عن منتجات تجارية تصدرها شركات منافسة، ذلك أمر يفعله الجميع بدون استثناء، الكل يقوم برشوة الأطباء بالمال أو بالعينات الطبية المجانية التي يقومون ببيعها بدلا من توزيعها مجانا على المرضى وتكون الرشاوى أيضا على شكل دعوات يتم تقديمها للأطباء لحضور مؤتمرات علمية أو ورشات عمل أو تذاكر سفر لقضاء إجازات في أماكن سياحية أو تكون على شكل معدات وتجهيزات طبية يتم وضعها في عياداتهم الخاصة أو حتى أثاث يقومون باقتناءه في منازلهم .. لا تعدم شركات الأدوية الوسيلة أبدا وليست مستعدة نهائيا لترك أي منفذ يدخلون به إلى سرداب قلم الطبيب ووصفته الطبية المقدس لكي يستحوذوا عليه لأنفسهم ..




لكن الحمد لله .. GSK توقفت عن فعل ذلك .. أو أعلنت نيتها التوقف عن ذلك على الأقل ..




4-


عملية الترويج تتم بواسطة جنود مجهولين .. لهم في شركات الأدوية نفس أهمية الباحثين الذين يقضون الساعات الطويلة في مختبرات البحث والتطوير لتصنيع أدوية جديدة أو لتحسين مواصفات أدوية قديمة .. بل ربما يكون مندوبو الدعاية الطبية أكثر أهمية ، يعني لو تقابل اثنان منهم يعملان لدى GSK في الشارع مثلا سيقول الباحث لمندوب الدعاية: أنا أصنّع الدواء وأحسن من حياة البشر وأداوي أمراضهم


سيرد عليه مندوب الدعاية: أنا من يجعل لهراءك قيمة، لولاي لألقيت أدويتك في القمامة وما وجدت أحدا يشتريها ..


والدراسات تدلل على أن 80 % من الأطباء لا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن معلومات طبية جديدة بعد التخرج من كلية الطب .. فغالبية الأطباء يفضلون الاعتماد على مندوبي الدعاية الطبية الخاصين بشركات الأدوية ليقدموا لهم هذه المعلومات وهذه في حد ذاتها نسبة خطيرة ومعلومة قيمة سنتحدث عنها في مقال - او مقالات - لاحقة




5-


آخر جزئية من المقال سأتحدث فيها عن نقطتين ..




النقطة الأولى هي الضحك الهستيري الذي وقعت ضحيه له عندما قرأت الخبر، دارت في رأسي أمور كثيرة مثل: (هوا حد عاقل رح يصدقكم) ومثل: (هوا انتم بتعترفوا برشوة الأطباء عيني عينك وبكل وقاحة ومش خايفين من حد) ومثل: (يعني الآن نصف مندوبي الدعاية عندكم رح يطلعوا ع التوتة ويعبّوا استمارة 6) ؟؟


وفعلا لست أفهم .. هل هؤلاء عاقلون ؟ يعترفون أنهم ولسنوات طويلة قاموا برشوة الأطباء بكل صفاقة وبدون رادع ولا يخشون عقابا على ذلك في دولة يفترض أنها متحضرة وتخشى على حقوق مواطنيها المرضى؟ وهل فعلا ستضحى هذه الشركة العملاقة التي تبلغ ميزانيتها أضعاف ميزانيات دول نامية بأرقام مبيعاتها الخيالية حرصا على تنفيذ معايير أخلاقية تكشفت لهم فجأة وبدون سابق انذار .. وهل كانت المعايير الاخلاقية هذه في يوم من الايام رادعا لـ GSK أو غيرها أصلا ..




النقطة الثانية هي ما قاله له أحد الأصدقاء الأعزاء من الذين يعملون في جهاز الدعاية المحلي والخاص بـ GSK .. والذي قال لي أنهم ومن فترة طويلة جدا قاموا في شركتهم وبمبادرة ذاتية بالاتفاق مع مجموعة كبيرة من شركات الأدوية الأخى على صياغة قانون أخلاقي Ethical Code وتعاهدوا فيما بينهم على الالتزام بكل ما ورد فيه - بما يشمل تعهدا بعدم استخدام أي أساليب غير أخلاقية أو غير شرعية لترويج الدواء - وقال لي صديقي أن هذا القانون الأخلاقي وصلهم بواسطة طرد بريدي إلى بريطانيا بواقع نسخة لكل مندوب دعاية في المكتب المحلي التابع لـ GSK وطلبوا منا وضع تواقيعنا وأختامنا الشخصية عليه وإعادة إرساله ليتم حفظه في أرشيف الإدارة في بريطانيا .. ولست أملك مصدرا لهذه المعلومة سوى ثقتي في صديقي العزيز ..




حسنا .. هم إذا ملتزمون بعدم دفع الرشاوى هذه من فترة طويلة؟




6-


منذ أن بدأت دراسة الصيدلة وقناعتي تزداد ان انسانية مهنتنا مجرد أفكار خيالية رومانسية .. ويبدو أن الفكرة في حد ذاتها أيضا تتلاشى ..

الاثنين، 23 ديسمبر 2013

تخلص من الكبدي الوبائي ب84 ألف دولار

كل يوم يتقدم الطب بشكل أو بآخر .. العلوم الطبية في تطور مستمر .. لذلك نجد دوما أن الأبحاث الطبية ستنتج في النهاية علاجات وأدوية لأمراض كانت في يوم من الأيام مستعصية وغير قابلة للشفاء، والالتهاب الكبدي الوبائي من نوع سي هو مثال على ذلك .. وقد استطاعت شركة جي ليد (غيلياد أو جلعاد) Gilead الأمريكية تصنيع عقار سوفالدي Sovaldi الذي يعتبر الأقوى من ضمن المضادات الفيروسية التي تستخدم لعلاج الكبدي الوبائي من النوع C والذي يستطيع - ولأول مرة - القضاء بشكل تام على الفيروس في الجسم وقد تم اعتماد العلاج من قبل منظمة الغذاء والدواء الأمريكية FDA

الالتهاب الكبدي الوبائي يوجد منه أربعة أنواع .. النوع A و النوع B و النوع C و النوع D .. النوعين الأول والثاني لا يصيبان المريض او الحامل بأية أعراض إلا في حالة الاجهاد والتعب الشديد وقد يكون وجودهما في الجسم خاملا ولا يسببان أي ضرر، والنوع B ضرره يكمن في أن إهماله قد يؤدي بشكل أو بآخر إلى تطور الاصابة بإضعاف المناعة وجعل الجسم قابلا للإصابة بفيروس من نوع C .. وهو النوع الخطر والأكثر انتشارا حول العالم، والنوع D من الكبدي الوبائي انتشاره محدود وإن كان هو الأكثر خطورة والأشد فتكا بين جميع الأنواع ..

خطورة الفيروس سي تكمن في كونه - وحتى وقت قريب - غير قابل للعلاج، وينتهي دوما بترك المريض المصاب به بكبد متليف ويؤدي إلى الوفاة، المرض خطير ومنتشر وينتقل بنفس الطرق التي ينتقل بها فيروس الإيدز، يُعالج بواسطة مضاد فيروسي مشهور اسمه الانترفيرون، يساعد على تثبيط المرض وإطالة عمر الكبد ولكنه ليس قادرا على شفاء المرض بشكل تام .. السوفالدي (العقار الجديد الذي تنتجه جي ليد) على العكس من الانترفيرون لديه قدرة أكبر على شفاء المرض وانهاء وجوده داخل الجسم وسجل نسب شفاء عالية من المرض، ويتميز عن الانترفيرون بأنه يعطي على شكل حبوب عن طريق الفم (يوميا) وليس بالحقن الوريدي (كل أسبوع) كما الانترفيرون ، وبذا يمكن استخدامه بسهولة أكبر بالنسبة للمرضى ..

كم ثمنه؟ لا شيء يستحق الذكر .. فقط 84 ألف إلى 168 ألف دولار للكورس العلاجي الواحد والذي يستمر لفترة 12 إلى 24 أسبوعا، أي أنه يكلف كل مريض 1000 دولار أمريكي يوميا حتى يصل إلى الشفاء التام واختفاء الفيروس نهائيا من الجسم، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا يشفي من أي إصابة دائمة قد يكون الفيروس سببها للكبد ولا يوقف عملية التليف فيه أو يعيد الكبد إلى حالته الطبيعية .. وذلك لأن النسيج الكبدي بطبيعته إذا بدأت فيه عملية تليف تدرجية يصعب العودة عنها أو عكس آثارها ويكون الحل الوحيد للمريض وقتها هو زراعة كبد جديد ..

84 ألف دولار .. لكل مريض؟ وكم تعداد هؤلاء المرضى؟ لا شيء يستحق الذكر أيضا .. آخر الاحصاءات تشير إلى 150 مليون مريض فقط في مختلف دول العالم، ويموت منهم حسب الاحصاءات 350 ألف مريض سنويا، أي أن شركة جي ليد لتقضى نهائيا على المرض فهي مضطرة لتصنيع 150 مليون كورس علاجي منه وسيتم بيعهم بحوالي 12.6 ترليون دولار! وهذا الرقم هو المبلغ الذي ستكسبه جي ليد خلال الفترة المطلوبة حتى القضاء النهائي على المرض خلال الفترة القادمة ..

لنترك الأوهام الآن ولنأتِ لعالم الواقع ولنتسائل .. هل سينتهي حقا مرض فيروس الكبدي الوبائي من نوع C إلى الأبد باكتشاف هذا العلاج المثير؟

دعونا للحظة ننظر إلى ما وراء السطور في كل تلك المعلومات التي كتبتها في الأعلى .. وأول معلومة لها علاقة بالشركة التي قامت بالتعب على انتاج عقار سوفالدي .. الذين أنفقوا مليارات الدولارات والسنوات من أعمار باحثيهم من أجل انتاج العقار .. ولو عدنا بذاكرتنا للوراء قليلا سنتذكر أنها هي ذات الشركة التي اخترعت مضادا فيروسيا آخر هو التامي فلو Tami Flu والذي اكتسح الأسواق العالمية بسبب شهرته كمضاد لفيروس انفلونزا الطيور .. وبعد عدة سنوات أيضا ثبت بالاختبارات المعملية امكانية استخدامه كمضاد لفيروس انفلونزا الخنازير .. وهو العقار الذي ظهر وأظهر شركة جي ليد على الساحة العالمية وحولها من شركة متوسطة إلى شركة كبرى ورفع قيمة أسهمها في بورصة وول ستريت خلال فترة أسابيع قليلة بعد انتاجه وإتاحته للاستخدام لأربع أضعاف .. آخذين بعين الاعتبار أنها شركة أمريكية خالصة مقرها في فوستر سيتي في كاليفورنيا ومتخصصة في تجارب تصنيع مضادات الفيروسات والأمراض الوبائية ولحد أواخر التسعينات كان يرأس مجلس إدارتها وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ومهندس حربي العراق وافغانستان مجرم الحرب دونالد رامسفيلد!

وبغض النظر عن ايماني او اقتناعي بنظريات المؤامرة حول انفلونزا الخنازير أو انفلونزا الطيور أو اقتناعي أنهما فيروسان لهما أهمية اكلينيكة تجعل انتشارهما يصنف على أنه وباء من الأصل .. لكن في الحقيقة فإن آلة الإعلام الامبريالي العالمي استطاعت فعلا أن تفعل ذلك وتجعل العالم يخاف من انفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازير على أنهم وباءان عالميان (بمساعدة من منظمة الصحة العالمية) .. آلة الإعلام تلك أهملت الذكر أن مصابي انفلونزا الخنازير وانفلونزا الطيور قد مات منهم بسبب المرض عدد أقل من أولئك الذين يقضون كل سنة في أمريكا لوحدها بسبب الانفلونزا الموسمية العادية بسبب نقص الرعاية الصحية .. وقد انتشرت موجة الذعر من ذلك الوباء وانتهت كما بدأت بعدما أن استطاعت جي ليد وادارتها التي يسيطر عليها مجموعة من السياسيين الامريكيين من امبرياليي المحافظين الجدد ومن يناصرهم من أدوات البروباغندا الاعلامية أن يبيعوا من العقار ما قيمته مليارات الدولارات لكل دول وحكومات العالم .. لذا فامتلاك شركة كهذه الحقوق الحصرية لانتاج وبيع علاج لمرض فيروس الكبدي الوبائي سي أمر يثير شكوكا وتساؤلات ومخاوف ..

الشكوك أولا .. هي فيما يتعلق بالفعالية العلاجية الحقيقية للسوفالدي .. وإن كان قادرا فعلا على إنهاء فيروس سي بشكل نهائي وشفاء المرض منه .. ولكن الدواء معتمد من منظمة الغذاء والدواء الأمريكية وهي منظمة حكومية وليست مستقلة ولكنها ذات سمعة واحترام في جميع الأوساط الطبية واعتماد علاج معين منها يعتبر بمثابة شهادة عالمية مقبولة في كل مكان .. لذا فإن الشكوك حول فعالية العلاج الجديد لفيروس الكبدي الوبائي C قد لا تكون مقبولة.

أما التساؤلات فهي عن السعر الخرافي الذي وضعته جي ليد للكورس العلاجي، وهل يستحق فعلا هذا السعر مهما كانت تكاليف إنتاجه والتكاليف التي وضعت من أجل الأبحاث التي تم على إثرها اكتشاف العقار، صحيح أن هناك الكثير من الأدوية الأخرى تملك أسعارا خرافية مثل هذه ولكنها تكون في الأساس لأدوية نادرة الاستخدام لأمراض نادرة ومحدودة الانتشار، وليس لمرض يسجل 150 مليون شخص كتعداد مرضى و350 ألف شخص كوفيات سنوية!؟

ثم إن معايير منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة أمر مثير للسخرية أيضا، فكيف يكون انفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازير أمراضا من الخطورة بمكان لدرجة وصفها بالوبائية حيث أن ذلك يستدعي من المنظمة الدولية وهيئات الصحة المحلية في الدول الكبرى إجراءات خاصة لمواجهتها (بوصفها وباء Epidemic) على العكس من الأمراض الأخرى .. فلا اذكر أن أيا من مرضي الانفلونزا المذكورين قد أصابا في العالم كله تعدادا سكانيا يفوق ما يصيب كل عام مرضى فيروس الكبدي الوبائي سي أو حتى مرضى الملاريا (والتي تحدثت عنها في موضوع منفصل من قبل) فبناء على أي أساس يحدد أهل الصحة والطب من الرأسماليين البرجوازيين خطورة الأمراض ووصفها بالأوبئة؟
مع الأخذ بالعلم أن الوباء كما أسلفنا الذكر يتم التحرز ضده بإجراءات خاصة، حيث ان الشركة التي تنجح في انتاج علاج مضاد لمرض وبائي وتطرحه في الأسواق، تفقد حقها في الحصانة الاحتكارية له، فكل علاج جديد يتم انتاجه تملك الشركة المصنعة له الحق في احتكار تصنيعه لفترة تربو على العشر سنوات ، على العكس من ادوية الأوبئة التي يصبح الحق في تصنيعها مشاعا ..

أي أننا – وباختصار – لو تعاملنا مع الكبدي الوبائي سي على أنه وباء (ومنطقيا فهو من الخطورة بمكان ما يجعله يستحق أن يصنف كذلك طبقا لعدد الإصابات والوفيات الناجمة عنه وحتى الانتشار الجغرافي للمرض) ولو تعاملنا معه كذلك فإن جي ليد الأمريكية ستفقد حق احتكار السوفالدي وهو الأمر الذي سيزيد من انتاجه بالتأكيد وسيزيد من عرضه في سوق الدواء العالمية وسيستدعي بالتأكيد تخفيضا تلقائيا لسعره ..

أما بشأن المخاوف .. فأعتقد أنها أصبحت الآن واضحة .. فالمخاوف هي أن لا يصل هذا العلاج لكل من يستحقه، خاصة اذا ما عرفنا أن العديد من المرضى بالكبدي الوبائي سي موجودون في دول العالم الثالث، وأن أرضهم وبيئتهم بيئة خصبة لنمو وانتشار هكذا نوع من الأمراض، ففي مصر مثلا ينتشر الكبدي الوبائي سي الآن مترافقا مع البلهارسيا، حيث أن الفيروس امتلك قدرة على اصابة ديدان البلهارسيا والكمون داخلها والانتقال للعائل البشري أثناء إصابة البلهارسيا نفسها له، فلا يلزم نقل دم أو ممارسة جنسية أو استخدام لأدوات المريض او الاحتكاك به مباشرة حتى تتم الإصابة .. ودولة مثل مصر تعاني اقتصاديا بشكل مهول يجعلها غير قادرة على دفع تكاليف خرافية تقدر بمئات ملايين الدولارات لتوفير عقار السوفالدي بتكلفته العالية الحالية لمرضاها .. وقد ذكرت مصر فقط على سبيل المثال لا الحصر ..

لا أدري لماذا قفز الآن إلى ذهني شيء كنت أردده في حضرة مثل تلك الأفكار التي لخصت شيئا منها في هذا المقال .. كنت دائما أقول: قبح الله قولك وفعلك يا مالتوس ..

التصنيع الدوائي .. الأولويات والمعايير الأخلاقية

أصدرت كبرى شركات تصنيع الأدوية العالمية قبل فترة تقاريرها المالية عن العام 2012 وأوضحت هذه التقارير مقدار ما انفقته الشركات على (البحث العلمي والتطوير) ونشر موقع فارما دايلي قائمة بأكثر عشرة شركات إنفاقا على البحث والتطوير العلمي، حيث تفوقت شركة روش Roche السويسرية خلال العام 2012 بمبلغ 9.3 مليار دولار وبلغ مجموع ما انفقته الشركات العشر المذكورة في القائمة أكثر من 60 مليار دولار أنفقتها عشرة شركات فقط بغض النظر عن كونها شركات عملاقة وقد اعتدنا من زمن على قراءة أرقام خرافية فيما يتعلق بميزانياتها.

من الجدير بالذكر أيضا، أن كل معدلات الانفاق المرتفعة هذه قد لا تشكل سوى (جزء) بسيط من (كلّ) خرافي يتجاوز رقم الـ 60 مليار دولار لحدود أبعد من ذلك بكثير إذا ما أجملنا ما تنفقه جهات أخرى على الأبحاث العلمية الخاصة بالتطوير الدوائي وأبحاث الأمراض المستعصية، نذكر على سبيل المثال مراكز الأبحاث الحكومية (ليس في بلداننا) ومراكز الأبحاث التابعة لمنظمة الصحة العالمية والمراكز الجامعية والأكاديمية والمراكز والهيئات الخاصة والتجارية، لا يوجد رقم محدد يجمل معدل الانفاق الاجمالي العالمي على أبحاث الصناعات الدوائية ولكنه بالتأكيد رقم كبير، وهو شيء يفسر مدى استفحال وضخامة هذه التجارة أو الصناعة العالمية والتي تتداول سنويا كما من الأموال يجعلها ثالث أكبر تجارة شرعية على مستوى العالم.

تجعلنا هذه الأرقام مطمئنين إلى أن جميع مشاكلنا المرضية سيأتي يوم وتذهب إلى زوال، وبالتأكيد نعلم أن هناك أشخاصا آخرين يسهرون الليالي الطويلة من أجل الحصول على إجابات جديدة بشأن التساؤلات الخاصة بأمراض البشرية المستعصية والتي تزداد يوما بعد يوم حتى أعجزت بكثرتها القواميس والموسوعات، على أن هذه الأرقام قد تبدو لأول وهلة أرقاما خادعة وقد تعمدت أن أذكر فقط الأرقام التي املكها فيما يتعلق بمؤسسات تجارية معنية بتطوير وتصنيع الأدوية لفوائد ربحية خالصة.

ولنبدأ بذكر معلومات وأرقام أخرى .. ولكوننا نتحدث عن الأدوية والأمراض، فلنبدأ بأشياء شائعة وواسعة الانتشار، كالملاريا مثلا: حيث انه مرض معدي تتم الاصابة به بواسطة طفيلي يسبب أعراضا متطرفة الشدة قد تؤدي بصاحبها إلى الموت إذا لم يحصل على العلاج اللازم وهو مرض قابل للعلاج ويوجد منه أشكال متعددة ينتشر منها الأكثر فتكا وهو مرض يصيب حوالي 400 مليون شخص سنويا ويقتل حوالي 1 - 2 مليون شخص كل سنة ومعرض للإصابة به حوالي 40% من سكان الكرة الأرضية في مناطق القارة الأفريقية وامريكا الوسطى والجنوبية وبعض مناطق جنوب آسيا وشبه القارة الهندية ولكن 90% من الإصابات تتركز في قارة إفريقيا لوحدها. الطفيليات المسببة للمرض تتراوح شدتها ما بين الفتاك وما بين الكامن الذي يتكاثر داخل الجسم دون إحداث أعراض، ولكن بالتأكيد فإن الطفيل الأكثر فتكا (بلازموديوم فالسيبروم) يعتبر الأكثر انتشارا والأكثر تسبيبا للعدوى. ومن شدة المرض، أوصت منظمة الصحة العالمية جميع المعرضين للإصابة به حسب المناطق الجغرافية بالحصول على العلاج المناسب عند ظهور أول أعراض المرض مباشرة. يوجد أدوية كثيرة لعلاج الملاريا والوقاية منها وقد تم تطويرها بعد الاكتشاف الفعلي للطفيل المسبب للمرض وطرق انتقاله عام 1880 في الجزائر حيث كان هناك حاجة ملحة لعلاج المرض الذي عرض الكثير من الجيوش والبعثات الاستعمارية للخطر في مناطق مختلفة في العالم وظلت كثير من الأدوية تلك مستخدمة لحد الآن ومنذ فترة طويلة لم تقم أي شركة أدوية عالمية بتطوير وانتاج دواء جديد للملاريا ولذلك يجري استخدام الأدوية القديمة رغم أنها أثبتت قلة نجاعتها وقدرة الملاريا على مقاومتها واحتياجها لفترة علاج طويلة نسبيا وتسبب أعراضا جانبية كثيرة ومعدل سمّية مرتفع. يجري الآن انفاق ما معدله ((نصف مليار دولار سنويا)) على أبحاث خاصة بالملاريا (لعلاج 400 مليون مصاب بالمرض كل عان).

في الناحية الأخرى: نجد مرضا فتاكا آخر وهو الإيدز والذي يعتبر مرضا حديث الاكتشاف (1982) وحديث الانتشار (1985) في الدول الغربية وفي هذا العام بالذات اصدرت منظمة الصحة العالمية نشرات تحذيرية منه وبروتوكولات صحية جديدة على المستشفيات اتباعها للحد من انتشاره بطرق انتقاله المعتادة مثل نقل الدم أو استخدام أدوات طبية لمريض مصاب به (عدا عن الانتقال بواسطة العملية الجنسية طبعا) ، وفي عام 2012 بلغ عدد المصابين بالإيدز في جميع أنحاء العالم حوالي 40 مليون شخص جزء كبير منهم في أفريقيا وجزء لا يستهان به أيضا موجود في الدول الغربية، المرض فيروسي ، فتاك ، لا يوجد له - لحد الآن - علاج نهائي يقضي عليه بشكل تام ، يتعرض المصاب به لتدهور تدريجي في نظامه المناعي ويظل معرضا بشكل كامل للموت نتيجة اصابته بأقل الأمراض المعدية قوة أو تعرضة لأقل الظروف البيئية تأثيرا ولا يؤدي بصاحبه إلا إلى الموت المحقق نتيجة المرض ونتيجة عدم وجود علاج نهائي وناجع يقضي على الفيروس المسبب له أو يستعيد الحالة الطبيعية للجهاز المناعي بعد تدميره، وجميع ما يستخدم له من أدوية من مضادات فيروسية تستخدم فقط لتأخير نتيجته المتحومة، ذلك لم يمنع العالم من إنفاق حوالي 10 مليارات دولار سنويا لعلاج المرض الذي يصيب 40 مليون شخص في العالم.

إنه خيار معقد، ويعتمد بشكل أساسي على معايير أخلاقية، أي المرضين نحارب .. الملاريا أم الإيدز؟ سأقوم بتلخيص المعلومات وإعطاء صورة أفضل لعقد مقارنة فعلية بين المرضين بحيث نخلص إلى نتيجة محددة

الملاريا: الأدوية المستخدمة لعلاجه غير آمنة وقليلة الفعالية ويمكن انتاج أدوية أكثر قوة وفاعلية وأمان خلال 15 سنة من أبحاث مستمرة ذات موارد مفتوحة، يصيب حوالي 400 ملليون شخص في العالم كل سنة ويقتل الاطفال بشكل خاص بمعدل وفيات يصل إلى طفل كل 40 ثانية وقد حاولت منظمة الصحة العالمية من قبل تنظيم حملة للقضاء عليه وفشلت بسبب الطبيعة الجغرافية للأماكن التي ينتشر بها المرض حيث الحرارة المرتفعة والغابات والأدغال التي توفر مكانا آمنا لذبابة الأنوفيليس التي استمرت في النجاة من أكثر حملات استخدام المضادات الحشرية قوة.

الإيدز: الأدوية المستخدمة لعلاجه لن تؤدي إلى أي نتائج تحسن ملموسة .. ستظل حالة المريض تنتقل من سيء إلى أسوأ كما أن طريقة القضاء عليه أكثر سهولة ومنع الإصابه به أكثر سهولة وأقل تعقيدا .. انشر الوعي بالمرض في أفريقيا - مصدر المرض - وتوقف عن ممارسة الجنس بطريقة حيوانية واستعض عن المخدرات التي تعطى بواسطة الحقن بمخدرات أخرى تعطى بالشم أو عن طريق الفم .. ستجد انها أرخص واقل خطرا (يعني لن تقتلك بسرعة) .. وإذا لم تقدر على التخلي عن المخدرات الوريدية فحاول أن تجد لنفسك معدات طبية خاصة بك ولا تشاركها مع الآخرين ..

أيضا ..

الملاريا: لا تنتقل لأوروبا .. لا تصيب الرجل الأبيض .. ولو انتقل مريض إلى أوروبا فإنه لن يكون معديا فالطفيل يحتاج إلى وسيط في دورة حياته ينقل الطفيل للانسان وهو بعوضة الأنوفيليس وهي لا تعيش إلا في الماء الآسن وفي درجات الحرارة المرتفعة

أما الإيدز: فقد انتقل أول مرة للإنسان عبر قرود إفريقية متوحشة تهاجم تجمعات القبائل في بلدان وسط إفريقيا وقام بنقله لأوروبا موظفي منظمات الإغاثة العالمية الذين كانوا يغيثون منكوبي أفريقيا ويغتصبون نسائهن وأطفالهن كذلك، وانتشاره في أمريكا واوروبا لم يكن بأي حال من الأحوال شيئا يمكن التحكم فيه .. فأداة انتشاره الأولى هي غريزة بشرية ..

قد لا أكون عادلا في مقارنتي - بحسب البعض - ولكن لنعد الآن إلى النقطة التي أثرت فيها التساؤل وطرحت الأخلاقيات الانسانية معيارا للإجابة عليه: أيهما تحارب أيها الإنسان .. الإيدز أم الملاريا؟

شبه "منذر القباني" في روايته "فرسان وكهنة" هكذا نوع من المقارنات بأنه أشبه ما يكون بحيازة قنبلة موقوتة ستنفجر بعد لحظات ومن يحوزها مخيّر بين إلقاءها على الجانب الأيسر من البناية التي يقطنها حيث يوجد 400 مليون مصاب بالملاريا سنويا وفي الجانب الأيمن يوجد 40 مليون شخص مصاب بالإيدز، وقد تكون تلك مقارنة متطرفة ولا يحتاج الأمر لإلقاء قنابل والتضحية بجانب على حساب جانب آخر يستحق الحياة أكثر، فتلك أمور جدلية لا أحب الخوض فيها لكن الأرقام التي ذكرتها مثيرة للاستفزاز أيضا بشكل كبير ولماذا يحق لمرضى الايدز أن الذين يبلغ تعدادهم عُشر تعداد مرضى الملاريا أن تُسخر لاجل علاجهم موارد تُقدر بعشرين ضعف الموارد التي تُسخر لعلاج مرضى الملاريا !؟

وبالطبع يجب إيضاح أن شركات الأدوية والهيئات البحثية الخاصة - وحتى المؤسسات الأممية - تقدر الأمر بناء على معايير ازدواجية غير عادلة، فبالنسبة لها فإن الإنسان الأبيض وحياته موضع تقدير أكبر من الأفارقة وأيضا الاهتمام بصحته ذو فائدة أكبر ففي اوروبا وأمريكا وعلى الرغم من عدم قدرة الكثير من الناس على شراء أدويتهم الخاصة بمرض الإيدز بشكل مباشر وباستخدام دخولهم المتوسطة أو تحت المتوسطة إلا أنظمة التأمين الصحي تتيح لهم دفع مستحقاتهم كما ان الدولة تدعم صرف ادويتهم وتنفق على علاجهم من ميزانيتها الخاصة على العكس من أفريقيا والتي تعتبر أفقر قارة في العالم ماديا رغم امتلائها بالموارد الطبيعية حيث لا يوجد فيها سوق قادر على تغطية التكاليف الضخمة للابحاث والدراسات التي ستُسخر لأجل ايجاد أدوية جديدة لأمراضهم المتعددة .. أنا لا أريد أن نرمي القنبلة على مرضى الايدز بدلا من إلقاءها على مرضى الملاريا .. أريد أن ينظر العالم بطريقة أكثر أخلاقية للمشكلات التي يعاني منها الانسان ويوازن في المجهود الذي يبذله لحلها ..

وجدير بالذكر أيضا أن الملاريا والإيدز ورغم امتلاء المقال بالمعلومات حولهما ليسا سوى مثال بسيط أردت ان أوضح فيه وجهة نظري، فمثلا: الليفوفلوكساسين الذي نتنجه غالبية شركات الأدوية الكبرى يمكن استخدامه في أفريقيا لعلاج ملايين المصابين بمرض السل الرئوي الذي تطور بشكل كبير في مقاومته للمضادات الحيوية المعتادة والأكثر قدما على أن الشركات هذه تقوم بانتاجه بكميات محدودة للاحتفاظ بسعره المرتفع جدا ويتم تسويقه لمعالجة ألتهابات البروتستاتا والمسالك البولية! وكذلك أمراض مثل الكوليرا استطاع العالم التخلص منها بابتكار مضادات حيوية فعالة قادرة على القضاء عليها بشكل تام ولكن لحد الآن تنتشر أوبئتها بشكل مخيف في مناطق كثيرة في العالم وأمثلة أخرى كثيرة تبين مدى وحشية العلم في هذا المجال الصناعي الضخم الذي يجب ان يتسم بأقصى درجات الإنسانية والالتزام بأقصى معايير أخلاقية في التعامل مع الشريحة العريضة من البشر من المستفيدين منه

متى ستنتهي هذه الطريقة العفنة في التعامل مع التصنيع الدوائي على أنه ليس سوى تجارة لها أولويات وجدوى اقتصادية يحكمها معايير وقيم رأسمالية وبرجوازية بغيضة؟

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

شركات الأدوية الاكثر انفاقا في العالم على التطوير والبحث العلمي خلال 2012

نشر موقع Pharma-Daily.com قائمة بأعلى الشركات المصنعة للأدوية انفاقا على البحث العلمي والتطوير خلال العام المنصرم 2012 حيث شملت القائمة أعلى 10 شركات من ناحية الانفاق مع نسب الزيادة عن الأموال التي تم إنفاقها في نفس المجال قبل ثلاثة أعوام (2009)

وتبين القائمة تقدما واضحا لكل من شركتي روش Roche السويسرية حيث بلغ انفاقها على البحث العلمي والتطوير حوالي 9.3 مليار دولار أمريكي وشركة فايزر Pfizer الأمريكية التي أنفقت في ذات المجال حوالي 9.1 مليار دولار أمريكي ..

ضمت القائمة أيضا في المركز الثالث شركة ميرك Merck والتي أنفقت حوالي 8.5 مليار دولار أمريكي خلال 2012 واللافت للنظر أن هذا الرقم يحمل زيادة قيمتها 52 % عن الرقم الذي تم إنفاقه عام 2009 (5.6 مليار دولار أمريكي) وهي زيادة قياسية بالنسبة للشركة تمت في غضون 3 سنوات فقط ..

وغاب عن القائمة عملاق صناعة الأدوية الألمانية باير Bayer والتي تعتبر واحدة من أعرق شركات الأدوية في العالم كما أن الشركة الانجليزية الوحيدة في القائمة جلاكسو GSK لم يتغير رصيد انفاقها على البحث العلمي بتاتا خلال السنوات القليلة الماضية فيما يثير التساؤل حول الصورة النمطية المعتادة عن كون هاتين الشركتين هما الأكثر ريادة في تصنيع الدواء في العالم ..

بأي حال .. فإن هذه الشركات العشر:
روش - سويسرا Roche
فايزر - أمريكا Pfizer
ميرك - ألمانيا Merck
جونسون أند جونسون - أمريكا J&J
نوفارتيس - سويسرا - Novartis
سانوفي أفينتيس - فرنسا Sanofi
جلاكسو سميث كلاين - انجلترا GSK
إيلي ليللي - أمريكا Eli Lilly
أسترازانيكا - السويد & بريطانيا AstraZeneca
بريستول-مايرز سكويب - أمريكا Bristol-Mayers Squibb

قامت هذه الشركات بإنفاق ما قيمته 60.6 مليار دولار أمريكي على البحث العلمي الدوائي .. يظل هذا مبلغا مهولا وكبيرا ويعطي انطباعا بمدى تقدم وازدهار هذه الصناعة الهامة منذ الأزل ولكن يبقى التساؤل مفتوحا حول السبب من وراء كون هذه المبالغ لم تستطع لحد الآن تطوير علاجات أكثر فاعلية للملاريا والسل الرئوي والإيبولا بينما تنفق غالبيتها على تصنيع المزيد من المضادات الحيوية وعلاجات الإيدز!

 وهنا نأتي للوجه المظلم والقبيح الذي تخفيه مثل هذه الأرقام المهولة والتي يتم مراعاة إنفاقها على أمراض يُراعي وجود مرضى بها قادرون على الانفاق على التكاليف العالية للأدوية لدى طرحها في الأسواق ..

مثلا .. يُنفق سنويا حوالي 15 مليار دولار من أجل إنتاج مضادات فيروسية جديدة مناسبة أكثر لتأخير موت مرضى الأيدز الذين يبلغ تعدادهم حوالي 30 مليون مصاب .. في ذات الوقت الذي يُنفق فيه 1.5 مليار دولار لإيجاد علاجات جديدة لعدوى الملاريا التي يبلغ تعداد المصابين بها أكثر من 200 مليون مصاب .. مع الأخذ بالاعتبار أن التوزيع غير العادل يكمن ليس فقط في التباين الشديد في تعداد المصابين - فكلاهما مرض فتاك ويجب المساعدة وبذل كل الجهود في القضاء عليه والحد من انتشاره - ولكن يكمن انعدام العدل في توزيع الموارد المخصصة لمحاربة كلا المرضين أن الإيدز وحسب جميع البحوث العلمية هو مرض فتاك لا يوجد لها علاج نهائي Cure يقوم بالقضاء عليه بل كل ما يُعطي للمرضى هو أدوية تخفف من حدته وتبطئ من تطوره وتأثيره على الجسم Treatment مع نهاية واحدة محتومة بالقضاء على المناعة بشكل تام والموت المحتم للمصاب به .. على العكس من الملاريا التي يمكن أن يتم انتاج أدوية شافية لها مع أخرى يمكن استخدامها للوقاية والحماية من الإصابة عند الاضطرار إلى التواجد في أماكن تنتشر فيها العدوى، فبالتالي يكون من الأولى صرف موارد أكثر على انتاج أدوية للمرض الأكثر قابلية للعلاج لكن الـ 200 مليون مصاب بالملاريا يتواجدون بالأساس في أفريقيا في أفقر بلدان العالم والتي يعتبر الكثير منها مناطق نزاع ولا يوجد الكثير من الحكومات المعنية بالانفاق على أدوية لمواطنيها مكتفين بالأدوية الحالية الضعيفة وذات الاعراض الجانبية المتعددة والسمية العالية على العكس من مرضى الايدز الذين يمتلكون القدرة على الانفاق على ادوية جديدة يعرفون أنهم لن يستفيدوا منها بشكل أو بآخر ولن تقوم بشفاء مرضهم نهائيا ..